شركة ريل سوفت واتحاد الإحصائيين العرب ينظمان ندوة حول الذكاء الاصطناعي في العمل الإحصائي الرسمي
02/08/2026
نظمت شركة ريل سوفت بالتعاون مع اتحاد الاحصائيين العرب، يوم السبت 1 آب أغسطس 2026، ندوة متخصصة بعنوان «الذكاء الاصطناعي في العمل الإحصائي الرسمي: الفرص والتحديات والتطبيقات» عبر منصة Zoom، وبمشاركة مختصين في العمل الإحصائي والبيانات والذكاء الاصطناعي وخبراء في مؤسسات إحصائية عربية.
تناولت الندوة متطلبات دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل إنتاج الإحصاءات الرسمية، وما يتيحه الذكاء الاصطناعي من إمكانيات في مختلف مراحل العمل الإحصائي مثل تصميم الاستمارات الإحصائية وجمع البيانات والتحقق من جودتها وتحليلها وإعداد التقارير والتنبؤ بالمؤشرات. كما ناقشت الجلسة أهمية الحوكمة وحماية الخصوصية وتطوير القدرات البشرية، بحيث يتكامل دور الإحصائي مع الذكاء الاصطناعي في مراجعة النتائج وتفسيرها واعتمادها.
قدّم الندوة الأستاذ الدكتور غازي رحو، الأمين العام لاتحاد الإحصائيين العرب، فيما أدار جلساتها الأستاذ الدكتور مهدي العلاق، أمين سر الجمعية العراقية للعلوم الإحصائية. وركزت المناقشات على تحويل التطورات التقنية إلى تطبيقات قابلة للاستخدام داخل الأجهزة الإحصائية، وفق مستوى جاهزية كل مؤسسة وأطرها التنظيمية والمنهجية.
وقدّم الأستاذ علي بن محبوب الرئيسي، مستشار دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية في الشارقة، رؤية حول دور الأجهزة الإحصائية في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذه التقنيات يمكن أن تدعم إنتاجية الإحصائي وكفاءة العمليات، دون أن تحل محله تماما في أنشطة التصميم والتحليل واعتماد النتائج الرسمية، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بدور المساعد للإحصائي، والمسرع للعمل في مهام مثل جمع البيانات، وتحسين الجودة، والترميز، والتحليل، وإعداد التقارير، والتنبؤ بالمؤشرات.
وتناول الرئيسي الذكاء الاصطناعي ضمن مشروع التحول الرقمي، وأكد على أهمية توافر سجلات إدارية مترابطة وبيانات قابلة للاستخدام، إلى جانب أطر حوكمة تضمن الخصوصية والشفافية والمراجعة البشرية.
من جانبه، قدّم الدكتور زياد عبد الله، المدير العام للمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية، إطاراً لبناء القدرات اللازمة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإحصائية. وتناول المهارات المطلوبة، والأدوات المخصصة للعمل الإحصائي، وآليات تطبيقها داخل الأجهزة الإحصائية الوطنية، إلى جانب مجالات البحث التي يمكن تطويرها بالتعاون بين المؤسسات الإحصائية والجامعات ومراكز البحث.
وأوضح عبد الله أن الممارسات الإحصائية تمثل الأساس الذي تعتمد عليه نماذج الذكاء الاصطناعي، وأن استخدام الأدوات التقنية يتطلب معرفة بتصميم المسوح والعينات، وتقييم جودة البيانات، واكتشاف الأخطاء والقيم الشاذة، وتحليل السلاسل الزمنية، وبناء النماذج، وتفسير النتائج وربطها بالسياق الفعلي. كما دعا إلى إدراج الذكاء الاصطناعي والإحصاء الرقمي في البرامج الأكاديمية، وإنشاء مختبرات بحثية مشتركة وتنفيذ بحوث تطبيقية بالتعاون مع الأجهزة الإحصائية.
وتحدث الأستاذ جعفر منصور، المدير التنفيذي لشركة ريل سوفت، عن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وقدرتها على التعامل مع النصوص والبرمجيات والمسائل الرياضية والسياقات الإحصائية. وناقش إمكانية استخدام هذه النماذج في أتمتة الكثير من التطبيقات الإحصائية، وأتمتة المهام وفق نموذج (النموذج العام لعملية إنتاج الإحصاءات GSBPM) وقدّم أمثلة شملت معالجة البيانات وتحسين جودتها، بدءاً من الكشف عن الأخطاء، مروراً باقتراح التصحيحات والتحقق من الاتساق، وصولاً إلى قياس أداء إجراءات المعالجة.
كما عرض منصور مجموعة من الأساليب التي تجري دراستها للتعامل مع التعدادات في الظروف الاستثنائية، ومنها النمذجة السكانية التصاعدية، والذكاء الاصطناعي الطرفي الذي يعمل على الأجهزة الطرفية، واكتشاف القيم الشاذة، وذلك ضمن مناقشة سيناريوهات مرتبطة بالتخطيط لتعداد فلسطين 2027. وأكد أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب إطاراً قانونياً وأخلاقياً واضحاً، ومعايير محددة للجودة، وإجراءات تضمن الشفافية وقابلية مراجعة النتائج.
وقدّم السيد يمان الأشقر، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي في شركة ريل سوفت، عرضاً عملياً حول تطبيقات يمكن دمجها في دورة العمل الإحصائي، بدءاً من تصميم الاستبيانات وتحضير البيانات، ومروراً بالجمع والتحقق والمتابعة، وصولاً إلى تحليل النتائج وإنتاج المؤشرات ودعم متخذي القرار.
وشمل العرض نماذج لمنشئ الاستمارات باستخدام الذكاء الاصطناعي، والكشف عن الأسئلة المتحيزة، وتدريب وتقييم الموارد البشرية، ومكاتب المساعدة الذكية، ومساعدة الباحثين الميدانيين وموظفي مراكز الاتصال، والترجمة النصية والصوتية، ورصد التكرارات والأنماط غير المعتادة، وإنشاء لوحات معلومات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحليل الإجابات عن الأسئلة المفتوحة.
وأوضح الأشقر أن دقة مخرجات هذه التطبيقات ترتبط باكتمال البيانات وتناسقها وتحديثها وإزالة التكرار منها، إضافة إلى توحيد مصادرها وتطبيق حوكمة صارمة عليها. كما أكد أن هذه الأدوات تُستخدم لمساندة المختصين، بينما تبقى مراجعة النماذج وتقييم جودة المخرجات وتفسير النتائج واتخاذ القرار النهائي من مسؤوليات الخبراء الإحصائيين.
وشهدت الندوة مداخلات حول جاهزية المؤسسات الإحصائية العربية، وآليات البدء في مشروعات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وجودة البيانات، وحماية الخصوصية والسرية، وحدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأشار المتحدثون إلى أن التطبيق المؤسسي ينبغي أن يتم تدريجياً، بناءً على احتياجات كل جهاز إحصائي ومستوى جاهزيته التقنية والتنظيمية.
وخلصت النقاشات إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإحصاءات الرسمية أصبح من الأمور الضرورية لتطوير العمل الإحصائي، مع التركيز على جودة البيانات، ووضوح أطر الحوكمة، وتطوير المهارات الإحصائية والتقنية، ودمج المراجعة البشرية للمخرجات. كما أكدت الندوة على أهمية التكامل بين الخبرة الإحصائية والأدوات الرقمية عند تطوير عمليات إنتاج البيانات الرسمية.